المناوي
194
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال بعضهم : دخلت مسجده ، وقد حمل إليه تفاح ومشمش كثير ، وهو يفرّقه على ضعفاء الحربيّة ، فاستكثرته فرفع رأسه حالا ، وقال : تستكثرون هذا ؟ لو رأيتم ما ينفق في المعاصي . وقال بعضهم : أصابتني ريح المفاصل حتى رميت « 1 » لأجلها ، فأمرّ القزويني يده عليها من وراء كمي « 2 » ، فقمت من ساعتي معافى . وقال أبو طاهر « 3 » رضي اللّه عنه : أردت سفرا ، وكنت خائفا ، فدخلت للقزويني رضي اللّه عنه أسأله الدّعاء ، فقال قبل أن أسأله : من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش فليقرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [ قريش : 1 ] فإنّها أمان من كلّ سوء ، فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن . مات سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة ، وأغلقت البلد لمشهده ، ولم ير في الإسلام بعد جنازة أحمد ابن حنبل رضي اللّه عنه أعظم من جنازته . وصلّى النّاس عليه كيف توجّهوا ، ولم يوضع إلى الأرض لكثرة الخلق ، وأغلقت المساجد والمكاتب والحمامات ولم يسع النّاس جامع ، ولا أمكن أن يصلّي عليه إمام معيّن ، وكانت الضجّة تمنع التّبليغ ، فصلّى أكثر الناس فرادى . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : مرضت . ( 2 ) في طبقات السبكي 5 / 265 : من وراء كمه . ( 3 ) في الأصول قال ابن طاهر : أدركت ، والمثبت من طبقات ابن الصلاح 2 / 633 ، وطبقات السبكي 5 / 266 .